عبد الملك الجويني

167

نهاية المطلب في دراية المذهب

جرت مصالحة عن تراضٍ على مائتين من الإبل ، فهي باطلة ؛ فإن المال [ متأصل ] ( 1 ) على هذا القول ، فترجع حقيقة المصالحة إلى المصالحة عن مائة على ما نبين . وهذا لا امتناع له . وإن قلنا : موجب العمد القود المحض [ فلو جرت ] ( 2 ) المصالحة عن تراضٍ على مائتين [ من ] ( 3 ) الإبل ، ففي صحة المصالحة وجهان : أحدهما - الصحة ؛ فإن المصالحة وردت على الدم ، ووقع المال بدلاً عنه ، فلا يبعد أن يزيد المالُ المبذول على أصل الدية . والثاني - يمتنع ذلك ؛ فإن المال على حالٍ يتطرق إلى الجناية وإن كانت عمداً . وهذا الخلاف متردد بين أصول : منها أن ما ذكرناه من أن القصاص المحض الذي لا يرجع مستحقه إلى مال باختيار نفسه هل يجوز المصالحة عنه . والثاني - أن العفو المطلق هل يوجب المال ، على قولنا إن موجب العمد القودُ المحض ؟ 10430 - ومما نجريه في تمام الفصل أن رجلاً لو قطع يدي رجل ظلماً وقتل آخر ، [ فإنا ] ( 4 ) نقدم القصاص في الطرف على القصاص في النفس ، [ ولا ] ( 5 ) نقدم القتلَ الموجب للقصاص في [ النفس ] ( 6 ) ؛ وذلك أنا لو قدمنا القصاص في النفس ، أسقطنا القصاص في الطرف ، فلا ينبغي أن نسعى لأجل تقديم وتأخير في إسقاط قصاصٍ مقصود في الشرع ، فنقطع اليدين منه ، ثم نقتله على أثر قطعهما بمن قتله . وغرضنا بما ذكرناه الآن تركُ قياس التقديم والتأخير فيما قصصنا عليه . 10431 - ولو قطع أصبعاً من إنسان وقطع يداً كاملة من آخر ، فنقدم القصاص في الأصبع لتقدّمه ، وإن قطع اليد الكاملة أولاً ، ثم قطع أصبعاً ، فنقطع يده باليد

--> ( 1 ) في الأصل : " المتأصل " . ( 2 ) في الأصل : " ولو " . ( 3 ) في الأصل : " في " . ( 4 ) في الأصل : " وأما " . ( 5 ) في الأصل : " وإن " . ( 6 ) في الأصل : " الطرف " .